طفرة اللياقة السعودية: ما الذي يحرّكها فعلاً
باختصار: تقوم طفرة اللياقة في المملكة العربية السعودية على ثلاثة عوامل: سكان 71% منهم دون 35 عاماً، واستثمار حكومي رفع النشاط البدني الأسبوعي من 13% في 2015 إلى 48.2% في 2022، ورياضة المرأة التي نمت نحو 150% منذ 2018. ويبلغ اقتصاد العافية 19.8 مليار دولار، بينما لا يتجاوز انتشار الصالات 5% إلى 7%.
تبلغ قيمة اقتصاد العافية في المملكة العربية السعودية 19.8 مليار دولار (Global Wellness Institute, 2024). وينمو بمعدل 12.2% سنوياً، وهو ثاني أسرع المعدلات في أي سوق رئيسي للعافية على وجه الأرض. أما سوق نوادي الصحة واللياقة وحده فمن المتوقع أن يقترب من المضاعفة، من 1.56 مليار دولار إلى 3.01 مليار دولار بحلول عام 2031 (IMARC Group, 2026).
هذه ليست توقعات في عرض تقديمي لشركة استشارات، بل أرقام يمكن رؤيتها من النافذة. صالات واستوديوهات جديدة تفتح في أنحاء الرياض بوتيرة كانت ستبدو خيالية قبل خمس سنوات. ويتنامى انتشار صالات اللياقة بمعدل نمو سنوي مركّب يبلغ 16.8%، وهو الأسرع عالمياً (GymNation Health & Fitness Report, 2025). ومع ذلك، فإن نسبة الانتشار لا تزال بين 5% و7% من السكان. في الولايات المتحدة 24%، وفي السويد 27%. المساحة المتاحة للنمو هائلة.
إذن، ما الذي يحرّك ذلك؟ ثلاثة أمور تحدث في الوقت ذاته.
جيل مهيّأ للنمو
واحد وسبعون بالمئة من سكان المملكة العربية السعودية دون سن 35 (General Authority for Statistics, 2024). هذه ليست تفصيلة ديموغرافية، بل ميزة هيكلية. فالفئات السكانية الشابة تتبنى العادات الجديدة بوتيرة أسرع، وتنفق أكثر على الصحة والعافية، وتخلق زخماً ثقافياً يحافظ على نفسه.
الشهية للتغيير حقيقية. وجد استطلاع شمل قرابة 10,000 شخص في أنحاء المملكة أن 92% من المشاركين السعوديين يطمحون إلى أن يصبحوا أكثر صحة، مقارنة بـ 76% في المملكة المتحدة و75% في الولايات المتحدة (GymNation, 2025). 43% منهم رفعوا إنفاقهم على اللياقة في العام الماضي، و62% يخططون لزيادته. هؤلاء ليسوا أناساً يُسوَّق لهم اللياقة، بل يبحثون عنها بنشاط.
وهم في حاجة إلى ذلك. فالمملكة العربية السعودية تسجل انتشاراً لمرض السكري بنسبة 23.1% بين البالغين من 20 إلى 79 عاماً، و19% بين الشباب من 18 إلى 35 عاماً (Alqarni et al., 2024). ويُقدَّر أن قلة النشاط البدني تسبب 4.8% من الوفيات الناجمة عن الأمراض غير المعدية في البلاد. طفرة اللياقة ليست مجرد توجّه في نمط الحياة، بل هي طب وقائي لشريحة كبيرة من السكان.
حكومة تبني البنية التحتية فعلاً
حدّدت رؤية 2030 هدفاً بمعدل مشاركة أسبوعية في النشاط البدني يبلغ 40% بحلول عام 2030. وقد بلغت البلاد 48.2% بحلول عام 2022، أي قبل ثماني سنوات من الموعد (Al-Nozha et al., 2023).
ولتقدير حجم هذا التحول، تأمل نقطة الانطلاق. قبل عام 2015، كان ما بين 80% و96% من البالغين السعوديين لا يحققون مستويات نشاط بدني كافية (Al-Hazzaa, 2018). وفي سبع سنوات، انتقلت المشاركة الأسبوعية من 13% إلى 48%. هذا ليس نمواً عضوياً، بل ما يحدث حين يتآزر الاستثمار الحكومي والرسائل الثقافية وتطوير البنية التحتية.
قاد برنامج جودة الحياة، الذي انطلق عام 2018، بناء البنية التحتية الرياضية العامة في أنحاء الرياض وغيرها. ولعل أبرز الأمثلة وضوحاً «مسار الرياض الرياضي» (Sports Boulevard): ممر أخضر بطول 135 كيلومتراً يخترق العاصمة ومصمَّم حول المشي وركوب الدراجات والتمارين في الهواء الطلق. ونمت الأندية متعددة الرياضات من 9 أندية عام 2019 إلى 126 نادياً بحلول 2024. وارتفعت الاتحادات الرياضية الوطنية بنسبة 200% لتصل إلى 98 اتحاداً.
هذه ليست حملة منشورات تطلب من الناس صعود الدرج، بل إعادة هيكلة للبيئة العمرانية لتجعل النشاط البدني هو الخيار التلقائي.
رياضة المرأة: الشريحة الأسرع نمواً
صدرت أولى تراخيص المرافق الرياضية النسائية عام 2018. ومنذ ذلك الحين، ارتفعت مشاركة المرأة في الرياضة بنحو 150% (Center for Strategic and International Studies). وأصبحت المرأة اليوم الشريحة الأسرع نمواً في سوق اللياقة السعودي بمعدل نمو سنوي مركّب متوقع يبلغ 13.25% حتى عام 2030.
وقد وُضعت خمس مبادرات حكومية محددة لتمكين مشاركة المرأة في الرياضة، والأثر واضح في كل صالة واستوديو في المدينة. هذه ليست شريحة هامشية، بل سوق لم يكن موجوداً تقريباً قبل ثماني سنوات وأصبح ينمو بوتيرة أسرع من أي شريحة أخرى.
ماذا يعني هذا لما هو قادم
ترسم الأرقام صورة واضحة: جيل شاب واعٍ صحياً، يتمتع بدخل متاح متنامٍ، ويدعمه استثمار حكومي في البنية التحتية، في سوق ما زال أمامه مساحة هائلة للنمو. انتشار بنسبة 5-7% لصالات اللياقة في بلد يرغب 92% من سكانه أن يصبحوا أكثر صحة ليس سوقاً ناضجاً، بل سوقاً بالكاد بدأ.
وتنمو شريحة التدريب الشخصي بمعدل 13.12% سنوياً، وهو الأسرع بين شرائح اللياقة (IMARC Group, 2026). وهذا مؤشر بالغ الأهمية: مع نضوج السوق، لم يعد الناس يبحثون فقط عن مكان للتدرب، بل عن خبرة. صار إيجاد مكان للتدرّب أمراً سهلاً، أما الذي لا يزال نادراً فهو التدريب الجيد والبرامج المُمنهجة والمعرفة التي تحوّل الحماس إلى نتائج.
طفرة اللياقة في المملكة العربية السعودية حقيقية ومدعومة بالبيانات وبعيدة كل البعد عن سقفها. السؤال الذي يطرح نفسه على من يعمل في هذا السوق ليس ما إذا كان الطلب موجوداً، بل ما إذا كانت جودة الخدمة قادرة على مواكبة سرعة النمو.
الأسئلة الشائعة
ما حجم سوق اللياقة البدنية في المملكة العربية السعودية؟
قُدّرت قيمة سوق نوادي الصحة واللياقة السعودي بـ 1.56 مليار دولار في 2025، ومن المتوقع أن يصل إلى 3.01 مليار دولار بحلول 2031، بنمو 11.53% سنوياً (IMARC Group, 2026). أما اقتصاد العافية الأشمل فتبلغ قيمته 19.8 مليار دولار.
ما نسبة السعوديين الذين يمارسون الرياضة بانتظام؟
اعتباراً من 2022، يمارس 48.2% من السكان السعوديين النشاط البدني أسبوعياً، صعوداً من 13% فقط عام 2015 (Al-Nozha et al., 2023). وهذا يتجاوز هدف رؤية 2030 البالغ 40%.
هل ما زالت صناعة اللياقة السعودية في نمو؟
نعم. ينمو انتشار صالات اللياقة بمعدل 16.8% سنوياً، وهو الأسرع عالمياً، ولا يزال يبلغ 5-7% فقط من السكان (GymNation, 2025). ومع طموح 92% من السعوديين لأن يصبحوا أكثر صحة، فإن مساحة النمو تبقى واسعة.
هل يمكن للمرأة الوصول إلى صالات الرياضة في المملكة العربية السعودية؟
نعم. منذ عام 2018 تم ترخيص المرافق الرياضية النسائية، وارتفعت مشاركة المرأة في الرياضة بنحو 150% منذ ذلك الحين. وأصبحت المرأة اليوم الشريحة الأسرع نمواً في سوق اللياقة السعودي.
هل تريد أن تكون جزءاً من تطور اللياقة في المملكة العربية السعودية؟ في RWC، نقدّم التدريب الشخصي المتميز وبرامج العافية المؤسسية في أنحاء الرياض. تواصل معنا ولنبنِ معاً شيئاً يدوم.
المراجع
-
Al-Hazzaa, H. M. (2018). Physical inactivity in Saudi Arabia revisited: A systematic review of inactivity prevalence and perceived barriers to active living. International Journal of Health Sciences, 12(6), 50-64.
PMC6257875 -
Al-Nozha, O. M., et al. (2023). Comprehensive assessment of physical activity policies and initiatives in Saudi Arabia 2016-2022. Frontiers in Public Health.
PMC10443594 -
Alqarni, S., et al. (2024). Prevalence and Determinants of Diabetes in Saudi Arabia: A Cross-Sectional Analysis. PMC.
PMC11612328 -
Center for Strategic and International Studies. A League of Their Own: Saudi Women's Fitness Revolution.
CSIS -
General Authority for Statistics. (2024). Saudi Youth Statistics Report.
GASTAT -
Global Wellness Institute. (2024). The Global Wellness Economy: Saudi Arabia.
GWI -
GymNation. (2025). UAE & KSA Health & Fitness Report 2025.
Full Report (PDF) -
IMARC Group. (2026). Saudi Arabia Health and Fitness Club Market Report 2026-2031.
GlobeNewsWire
أسئلة يطرحها القراء
ما حجم سوق اللياقة البدنية في السعودية؟
قُدّرت قيمة سوق نوادي الصحة واللياقة السعودي بـ 1.56 مليار دولار في 2025، ومن المتوقع أن يصل إلى 3.01 مليار دولار بحلول 2031 بنمو 11.53% سنوياً. أما اقتصاد العافية الأوسع فتبلغ قيمته 19.8 مليار دولار وينمو بمعدل 12.2% سنوياً.
هل تستطيع النساء الوصول إلى الصالات الرياضية في السعودية؟
نعم. صدرت تراخيص المرافق الرياضية النسائية منذ 2018، وارتفعت مشاركة المرأة في الرياضة نحو 150% منذ ذلك الحين. والمرأة اليوم هي الشريحة الأسرع نمواً في سوق اللياقة السعودي، بمعدل نمو سنوي مركّب متوقع يبلغ 13.25% حتى 2030.
لماذا ينمو التدريب الشخصي في السعودية؟
تنمو شريحة التدريب الشخصي بمعدل 13.12% سنوياً، وهي الأسرع بين شرائح اللياقة. فمع نضوج السوق لم يعد الناس يبحثون عن مكان للتدرب فقط، بل عن خبرة، والتدريب الجيد والبرامج المُمنهجة لا تزال نادرة. وتقدّم RWC التدريب الشخصي وبرامج العافية للشركات في الرياض.